المدونة

الغيبوبة كإستعارة لوضع الإنسان في العالم
تُعد رواية «سماء بلا قاع» للكاتبة التشيكية هانا أندرونيكوفا عملاً سردياً استثنائياً يتجاوز حدود الرواية التقليدية ليقترب من السيرة الروحية والتأمل الفلسفي في معنى الحياة والموت والألم. تنطلق الرواية من تجربة شخصية قاسية تتمثل في فقدان الأب بعد غيبوبة طويلة أعقبت أزمة قلبية، ثم تتوسع تدريجياً لتتحول إلى رحلة وجودية نحو أعماق الذات، حيث يتداخل الواقعي بالميتافيزيقي، والذكريات الفردية بالأسئلة الكونية الكبرى.

سؤال القصة و محنة الكلام
إذا واصلنا النظر إلى هذه المجموعة من داخل مشروع أنيس الرافعي الأوسع، أمكن القول إن “جميعهم يتكلمون من فمي” لا تمثل مجرد محطة جديدة في مساره، بل تمثل، إلى حد بعيد، لحظة انتقال دقيقة من تفكيك الكائن من الخارج إلى تفكيكه من الداخل.

أن تجرح الأبدية بدبوس “أطروحة شخصية عن تحولات الجنس القصصي”
عمدَ كتّاب القصة القصيرة إلى مراجعة طرائق تدبير عوالمهم القصصيَّة، وذلك بانتقالهم من محطَّة تداخل الأنواع إلى مرحلة حواريَّة الفنون والأنماط التعبيريَّة الزمانيَّة والمكانيَّة، فغدا الجنس القصصي مجالًا ثريًّا وواعدًا للانفتاح، والتصادي، والتنافذ مع وسائط، وخطابات، وأساليب تعبيريَّة، وإبستيميَّة أخرى (تشكيل، سينما، فوتوغرافيا، ميديولوجيا، موسيقى، كاريكاتير، مسرح، هندسة معماريَّة، نظريَّة الألعاب، رسوم متحرّكة، فنون الكوميكس، إثنوغرافيا…). وقد أفضت هذه العلائق التخوميَّة، والبرازخ النصيَّة، إلى تخصيب القصة القصيرة، وحقن أوردتها بأمصال مدوّناتٍ جديدةٍ ذات قوانين إحالةٍ مغايرة، ممّا كان له بالغ الأثر على هويَّة القصة القصيرة، التي أضحت استوائيَّة في موضوعاتها، وخلاسيَّة في أشكالها.

نصوص لخالد السنديوني
– من أجل حماية الكوكب
صخرتُنا الطائرة
التي نبتتْ عليها الكلمات،
على سبيل الترفيه
أو على سبيل جلد الذات،
جرّبنا كلَّ شيء،
واستهلكنا السينما في قرنٍ واحد.

نصوص لغادة خليفة
عيناك رأت كل شيء
ثم بدهشة عظمى أمعنتَ النظر
من عينيك خرج نور
فعرفت كيف أكون
من أنا الآن

الآلاف- قصة لدانيال ألاركون “ترجمة إيناس التركي”
لم تكن السماءُ مُقمرةً في تلك الليلة الأولى، فقضيناها كما قضينا أيامنا، إذ اعتاد آباؤكم وأمهاتكم العملَ بأيديهم. جئنا في شاحنات، ونظَّفنا الأرض من الصخور والأنقاض. عملنا تحت الوهج الأصفر الباهت لمصابيح الشاحنات الأمامية، وقررنا من خلال الشمِّ واللمس والتذوُّق أن هذه الأرض طيِّبة. سننشئ أبناءَنا هنا، ونبني حياتنا هنا. اعلموا أنه قبل زمن ليس ببعيد لم يكن هنا شيء، لم يكن للأرض مالك، كما لم يكن لها اسم بعد. في تلك الليلة الأولى بدا الظلام الذي أحاط بنا لا نهائيًّا، وسيكون من الكذب أن نقول إننا لم نشعر بالخوف،